عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
21
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أن نبين قدرتنا . والثاني : أن نقر في الأرحام من نقر حتى يولدوا وينشئوا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم ، ويعضد هذه القراءة قوله : « ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ » « 1 » . قال شهاب الدين : تسميته مثل هذه الأفعال المسندة إلى اللّه تعالى غرضا لا يجوز « 2 » . وقرأ ابن وثاب « نشاء » بكسر النون وهو كسر حرف المضارعة « 3 » كما تقدم في قوله : « نَسْتَعِينُ » « 4 » . والمراد بالأجل المسمى يعني نقر في الأرحام ما نشاء فلا نمحه ولا نسقطه إلى أجل مسمى وهو حد الولادة ، وهو آخر ستة أشهر أو تسعة أشهر أو أربع سنين كما شاء وقدر تام الخلق والمدة . قوله : « ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » أي : تخرجون من بطون أمهاتكم ، « طفلا » حال من مفعول « نخرجكم » « 5 » ، وإنما وحّد ، لأنه في الأصل مصدر كالرضا والعدل ، فيلزم الإفراد والتذكير ، قاله المبرد « 6 » ، وإما لأنه مراد به الجنس « 7 » ، ولأنه العرب تذكر الجمع باسم الواحد قال تعالى : « وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » « 8 » وإما لأن المعنى نخرج كل واحد منكم ، نحو « 9 » : القوم يشبعهم رغيف ، أي : كل واحد منهم « 10 » . وقد يطابق به ما يراد به فيقال : طفلان وأطفال « 11 » ، وفي الحديث : « سئل عن أطفال المشركين » « 12 » . والطفل يطلق على الولد من حين الانفصال إلى البلوغ « 13 » . وأما الطفل - بالفتح - فهو الناعم ، والمرأة طفلة « 14 » ، قال :
--> ( 1 ) الكشاف 3 / 26 . ( 2 ) الدر المصون 5 / 65 . ( 3 ) تفسير ابن عطية 11 / 229 ، القرطبي 12 / 11 ، البحر المحيط 6 / 352 . ( 4 ) من قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] . وذكر هناك وقرىء « نستعين » بكسر حرف المضارعة ، وهي لغة مطردة في حروف المضارعة ، وذلك بشرط أن لا يكون ما بعد حرف المضارعة مضموما ، فإن ضم ك ( نقوم ) ولم يكسر حرف المضارعة لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم ، وبشرط أن يكون المضارع من ماض مكسور العين نحو نعلم من علم ، أو في أوله همزة وصل نحو « نستعين » من استعان ، أو تاء مطاوعة ، نحو نتعلم من تعلم ، فلا يجوز في يضرب ويقتل كسر حرف المضارعة لعدم الشروط المذكورة . انظر اللباب 1 / 28 . ( 5 ) انظر التبيان 2 / 933 . ( 6 ) انظر التبيان 2 / 933 ، والبحر المحيط 6 / 346 ، 352 . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 933 ، القرطبي 12 / 11 ، البحر المحيط 6 / 352 . ( 8 ) [ التحريم : 4 ] والاستدلال بهذه الآية أن ( ظهير ) خبر عن الجمع ، وهو واحد في معنى الجمع . البيان 2 / 447 ، التبيان 2 / 1230 ، انظر القرطبي 12 / 11 . ( 9 ) في ب : عن . وهو تحريف . ( 10 ) انظر التبيان 2 / 933 ، البحر المحيط 6 / 352 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 346 . ( 12 ) أخرجه أحمد 1 / 294 . ( 13 ) انظر البحر المحيط 6 / 346 . ( 14 ) القرطبي 12 / 12 ، البحر المحيط 6 / 346 .